Thursday, April 24, 2014

من بيروت مع حُب

     هبطت الطائرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، لبنان. كانت الساعة تشير للثامنة مساءاً و ما أن استلمت الأمتعة، استقبلني سائق الأجرة لنقلي من المطار للفندق في قلب بيروت.


لطالما راودني شعور غريب عند عبور النفق المضيء المؤدي لوسط المدينة. في كل مرة، أُغمض عَينايَ وأستشعر هذا المرور السريع عبر أضواء النفق، كأنه نفق ينقنلي عبر الزمن، لكنّني أخشى أن يتحقق ذلك بالفعل.


     في اليوم التالي، و بعد قضاء يوم طويل في التبضّع بأسواق بيروت الراقية كان و لابد من إنهاء هذا العناء بمكان لطيف و لم أجد نفسي إلا غارقاً في الكريمة المخفوقة والتي طفت على فنجان Cappuccino لذيذ في مقهى يحمل الاسم نفسه Cappuccino في خليج زيتونة، أتأمل غروب الشمس والشفق الأحمر يزيّن سماء بيروت كما تزيّن الأم ابنتها بأحمر الشفاه لإلتقاط صورة جميلة Selfie على ضفاف المرسى.


     لعلّك تمر بلحظات مشابهة، ولربما مررت بلحظات أجمل من تلك التي ذكرتها لك. لكن يصعب على البعض الإحساس و تقدير اللحظات الجميلة و الممتعة في حياته. إذا تمعنت جيداً و في كل اللحظات التي تعيشها، لابد أن تجد الجمال والكمال بتلك اللحظات.


    لا تحاول أن تركز على ما فاتك بالماضي أو على ما سيأتيك بالمستقبل. افرح بما لديك الآن و أسرح بالحاضر و تلذذ به و في كل لحظة. و إن لم تستطع تقبّل جمالها، أُشكر الله واحمده على حياتك. وعِش حياتك لا خائفاً من الموت بل مستمتعاً بكل لحظة تعيشها. فإيجابية القَبول، خَيرٌ لك من سلبية الرفض.


Saturday, October 26, 2013

Donkey Ride in Fira

العاصفة قادمة، كان صاحب المطعم البحري على شاطئ الرمل الأسود على حق. إلتقيت بالسيد ڤلاديمير و الأنيقة زوجته على وجبة الغداء وسعدت بلقائهما حيث تبادلنا الحديث عن كل ما تتشارك به دول البحر الأبيض المتوسط من أصناف الأكل ومسميات بعضها مثل البسطرمة (اللحم المقدد)، الدولما (ورق العنب) والبقلاوة (صنف من الحلويات). كما أشار لعاداتهم واختلافها عن عاداتنا نحن العرب!

سألني عن الأيام التي قضيتها بالمنطقة وعن تجربتي للأماكن السياحية وبعض النشاطات التي استمتعت بها خلال إقامتي في كاليدرا وهي المنطقة التي تكونت بعد انفجار بركاني مُشكلةً أرضاً أو بالأحرى جزيرة كونها بعرض البحر.

فأجبته عن رحلتي لأجزاء عديدة من الجزيرة وبِنيّتي بالإبحار حيث تكون فوهة البركان الواقعة تحت سطح الماء. وخلال ذلك كان صاحب المطعم البحري على شاطئ الرمل الأسود يستمع لحديثنا بانتباه مُتبسماً حيث أظهرت ابتسامته لنا إحساساً بأنه على الأرجح لم يكن مصغياً للحديث بقدر ما يمكن ان يعتبر ترحيباً بالزبائن. (لا أعلم، فأنا منهمك في تناول طبق الأخطبوط الرائع وحساء السمك اللذيذ)

قدّمت لي زوجة صديقي ڤلاديمير بعض النصائح وزودتني ببعض الأماكن اللتي يجدر بي زيارتها اذا أسعفني الوقت. واستوقفتني هذه الكلمات؛ اذا أسعفك الوقت! وراوتدني عندها هذه التساؤلات: ما الذي يجعلنا خلال السفر ننجز أكثر وفي وقت وجيز مقارنةً بالأيام التي نعيشها في حياتنا اليومية ؟ أليست حياتنا اليومية هي بالأساس رحلة سفر ؟ هل السبب هو المكان و رغبتنا بالاستكشاف ؟ أم أننا بالفعل نسينا كيفية التمتع بأيامنا حيث نعيش واعتدنا السماح للكسل بسرقة أثمن ما نملك ؟

لذلك وبعد انتهائي من وجبة الغداء والمحادثة اللطيفة التي دارت بيننا. وبعد أن شكرت صاحب المطعم على نصيحته لي بأن انتبه من العاصفة القادمة الليلة من جهة الجنوب. قضيت بعض الوقت أتمشى على شاطئ الرمل الأسود، وأفكر بالتساؤلات التي سافرت بي لبلدتي الصغيرة وثقافتي الفقيرة باحثاً عن إجابات، مسترجعاً أحداث حياتي اليومية وصعوبة الإنجازات في ما تبدو عليه هذه الحياة.

 كان صاحب المطعم البحري على شاطئ الرمل الأسود على حق فعاصفة الأفكار شغلت عقلي ولم أدرك أن الشمس الذهبية تغرب، وأن اليوم شارف على الانتهاء وحان وقت وجبة العشاء. لم أجد للعشاء مكاناً في معدتي فاتجهت عائداً لغرفتي مقرراً في نفسي أن أجد إجابات لتلك التساؤلات.

على الرغم من انتظاري لانتهاء العاصفة طوال تلك الليلة، إلا أنني استمتعت باستغراقي بالتفكير وبشرب شاي البابونج الذي أصبحت مهتماً به قبل ذهابي للفراش كما نصحني به ذلك العجوز الإيطالي في محطة الوقود بمنطقة تدعى سانتا مونيكا العام الماضي، حيث يساعد على تهدئه الجسم ودخوله في مرحلة الاستعداد للنوم، كما ينام الطفل بعد وجبة حليب دافئ بين دفئ ذراعي والدته.

أشرقت مع صبوح الشمس... أقصد أصبحت مع شروق الشمس، متجها لمنطقة فيرا لارتشاف قهوة الصباح بالمقهى الذي يقع بوسطها لأنني ولسببٍ ما، أتجه له كل صباح منذ وصولي للجزيرة. يرجع السبب في ذلك ليس فقط لارتشاف القهوة ولكن لجولتي الصباحية على ظهر الحمار. جولة الركوب على ظهر الحمار كانت المتعة التي تصاحبها فكاهة من ناحية وابتسامة صباحية من جميع الناس الذين أصادفهم بطريقي للمقهى من ناحية أخرى. فهكذا اعدت أن أستهل يومي.

بعد انقضاء هذه الرحلة الممتعة، رجعت لبلدتي الصغيرة مصطحباً معي قرارات كبيرة كتذكار لنفسي. مع كل شروق أشهده، أريد أن أستهل يومي بشيء جميل وابتسامة رضا وإن كانت بشيء يعتبره الناس وضيعاً كحمار فيرا مع العلم أن الحمار "شي زين باليونان". قررت عند خروجي من المنزل أن استعد لرحلة سفر، لا أعلم ان كنت فعلاً سأعود، ولكني سأجعل منها رحلة رائعة وعندما أعود سأروي روعتها لأحبتي. قررت أن  أتناول الطعام الصحي والخفيف ولا أكتفي منه لكي أرجع لتناول الوجبة التالية فالتالية بنفس القابلية وبشهية، ساعياً لتجربة أصناف من طعام البلاد المتنوعة، فكل طبق تتناوله لأول مرة يكون لذيذاً ورائعاً وجزء من تلك الروعة هي روعة التجربة. قررت وقررت وقررت، وبدأت في التغيير سأتصرف كجميع المسافرين، لن أسمح للكسل بسرقة الوقت وان استدعى الأمر سأحكم بنفسي على السارق بقطع يده لأنه لن يحتاج ليزينها بساعة معصم اليد، الكسل لا يستحق الوقت فهو لذلك استحق أن يطلق عليه اسم سارق وقت.

Friday, September 13, 2013

عصير الضاحية

بعد انتهائه من صراع التفاخر بين أقرانه في شارع الحُب، قرّر أن يغيّر مساره ليدخل المنطقة التي ولد بها. انتظر قليلاً لتزاحم السيارات ليحصل على موقف لسيارته الرياضية الصفراء...


ولكن بعد محاولات عديدة ولأنها ليلة عطلة نهاية الأسبوع نفذ صبره وكعادته وجد عذراً لأن يُلهيَ نفسه بهاتفه الحديث مستعرضاً أحد برامج وسائل التواصل الاجتماعي لتمضية الوقت. فهو دائماً ما يشعر بضيقة في صدره ولحاجة للهروب لعالم آخر ليتواصل معه متجاهلاً كل من حوله مع وجود الكثير من الشباب والشابات من حوله و في نفس المكان الذي .يتواجد به رافضاً مرحلة الملل التي يمر بها

وما أن وجد موقفاً أمام باب البنك إلّا و أشار بيده لذلك العامل في الدكان الصغير الذي يسجّل طلبات الزبائن ويقوم على تلبية طلباتهم من أنواع العصائر التي يقوم الدكان الصغير عبر النافذة الصغيرة بعصرها أو خلطها ان صح التعبير.

احتار، تردد بالاختيار ولكنه سأل متابعيه عن أفضل نوع عصير يشتهر به هذا المكان. فسرعان ما أجابه أحدهم وذكر اسم ذلك المزيج المميّز والملقّب باسم "عوار قلب" كأنّ من أطلق عليه تلك التسمية يعلم بما يحس به هذا الشاب الراغب بالهروب من عالمنا الذي نعيش به.

عندها فقط، انتهى صديقه من المكالمة التي كان يجريها مع والدته مستعجلاً ليتغزّل بإحداهن والتي كانت برفقة زميلتها بالجامعة التي اصطحبتها لشرب العصير من ذلك الدكان الصغير.

انتبه صاحب السيارة الرياضية الصفراء لمشية البنت الخيلاء، التي نالت اعجابه مع أنه لم يرَ منها إلا عبائتها المحتشمة .وطرف حجابها المستور وعبّر لصاحبه قائلا بسرور: لابّد أن اعرف عنها كلّ شيء لعلّها تكون لي كلّ شيء

فور انتهائه من دفعه لفاتورة الطلب وخلال وصول دورية الشرطة بألون أنوارها الزرقاء والحمراء لم يتمكّن من النظر لوجه تلك الفتاة ولكنّه أصر على اللحاق بها ليعلم مكان بيت أهلها.

لم يكن بعيداً، لم يكن جديداً... فهو يعرف ذلك الطريق ويحفظ تلك المنعطفات لأنها المنطقة التي ولد بها. وجد نفسه يقترب من منزله بينما تبادل نظرات الاستغراب مع صاحبه فزميلتها أنزلتها وبدورها سارعت لمنزلها بالدخول ولعّلها علامات الذهول بانت على صديقه الذي يعتذر لدموع الآخر التي تنهمر.

لم يعرف أن ذات الحجاب المستور أخته اللي كانت "سفور".


لا تهرب للتواصل مع الغريب وتترك القريب فالتكنولوجيا الحديثة قرّبتهم فلا تهجر من تربطك بهم صلة رحم ودم ولحم.

Friday, August 9, 2013

ستاربكس العديلية


بُهرت من تصرّف أحد أفراد الشرطة الذي قام بالدخول من الباب الجانبي والوحيد المؤدي لقلب المقهى، حيث يطل جميع الجالسين حول الطاولات الصغيرة بالحيّز الضيّق في الطابق الأرضي، بأفضل طلّة من الزيّ التقليدي للشباب الكويتي لآخر صرعات الموضة التي تعلّقت بها فتياتنا.
 لم يُرِد ارتشاف القهوة أوالتباهي بلباسه العسكري، بل عكس ما توقعت تماماً. فبطبيعة المكان يستحيل أن لا تُبهر بما تراه من الفتية والشابات من سكاّن المنطقة أو المناطق المجاورة بل ومن المناطق البعيدة المحيطة بالجوار. لأنه من السهل أن تلتقي بالمشاهير اليافعين من الكويتين أو غيرهم من المشاهير الأجانب من الدول الصديقة كالوجه الإعلامي لعيادة بيان لطب الأسنان منذ عام 2009  "مروى بنت صغيّر" فهنا ينخرط الجميع ببعضهم البعض حيث جميع الموجودين يعتبرون أنفسهم من المشاهير على أيّ حال.
لكنّه أراد تنبيه أصحاب سيارتي Nissan مخالفتين للقواعد المرورية لوقوفهما بالقرب من الرصيف مُقابِلَ واجهة المقهى. علماً بأن المقهى يقع خلف جمعية منطقة العديلية بقطعة رقم 4 والتي تتشارك بمواقفها مع مركز يوسف أحمد الجسّار لغسيل الكلى والتي تطل على شارع 100 المعروف باسم شارع سلطان الكليب، حيث مواقف ملعب كرة القدم لكليّة البنات من الناحية الأخرى بالإضافة للمواقف الخارجية للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الممتدة لطريق عبدالله عبدالوهاب المطوّع باتجاه الدائري الثالث.
بالطبع أدّى تصرفه لإحراج صاحبي السيارتين وما أن قاما بالتوجه للخارج إلا واعتذر كلٌّ منهما عن تصرفه الغير لائق.

في حين ذلك راودتني بعض التساؤلات؛ لماذا يُصر البعض على الوقوف بسيارته في المكان الممنوع؟ هل يعود السبب لِقيمة وتكلفة المخالفة المرورية الغير مكلفة بالنسبة له كونها أقل قيمة مقارنة بالمخالافات المرورية اجمالاً؟ أم لأننا لم نتعلّم ماهي عواقب وقوف السيارة في الأماكن غير المخصصة من قبل؟ أم هو التمادي؟ أم هو البذخ؟ لأنه بامكان رجل الشرطة إهمال هذه العرقلة للسير، ولكنّه على علم و دراية تامة بهذا النوع من المشاكل وجوانبه المختلفة. وظيفته كانت تقتصر على تحرير المخالفة المرورية فقط، لكنّه قام بأفضل من ذلك رافضاً التقيّد بتأدية الوظيفة فحسب ليؤدي الواجب. وبالفعل فَعََلَ ما هو منطقي، وهو ابلاغ الشخص المخالف بنفسه.

فبالنهاية؛ ما الغرض من تحرير المخالفة؟ غير التوجيه والإرشاد لتفادي الخطأ أو تصحيحه إن أمكن ذلك.

اعلموا أعزائي زبائن المقهى، أنه يمكنم الاستمتاع بمشروباتكم المفضّلة كما استمتع بنفسي بالقهوة اليومية وقنينة الماء التي احرص على شرائها ببطاقة ستاربكس والتي تتيح لي الاستمتاع بخدمة Wi-Fi المجانية لمدة ساعة كاملة، غير أنه يمكنم حتى التدخين بالقسم الخارجي باحدى طاولاته العشر المعدنية المحاطة بتلك الشجيرات الخضراء الصغيرة و الأربعة مراوح التي تلطّف الجو برذاذ الماء العذب، دونما الحاجة لسد الطريق. فالالتزام بالقواعد المرورية من أهم آداب الطريق التي تعكس ثقافة المجتمع.

Thursday, July 11, 2013

Invisible Meanings

     تميّز مجتمعنا بعادات وتقاليد متعددة نتيجة اختلاطنا بثقافات مختلفة عبر مرور الزمن. و يظن البعض أن ما نحن عليه الآن هو مولود الألفية الثالثة متجاهلا الماضي العريق لهذا المجتمع الصغير، الرحلات البحرية التجارية، الاستعمار و وفود العديد من الجنسيات قبل و بعد الاستقلال و اكتشاف ما يعرف بالذهب الأسود. تعودنا استخدام مفردات غير عربية للتواصل وللتعبير عن المستحدث وغير المألوف لنا، وهذا أساس ابتكار مفردات أي لغة. أما أن تستخدم بعض المفردات دون الانتباه لمعناها فهذا شيء مؤسف. فعلى سبيل المثال: كلمة Sorry التي تحمل معانيها الاعتذار أو التعبير عن الأسف... من الملاحظ أن معظم فئات المجتمع يستخدمها في الحياة اليومية باختلاف أجناسهم و أعمارهم ، فهي من عاداتنا أن نسمح لأنفسنا بالتأثر بالآخرين لا التأثير فيهم. ومن السهل النطق بهذه الكلمة التي فقدت أهم معانيها. حيثما نظرت ستجد أن فئة كبيرة لا تستطع التعبير عن أسفها بالتلفظ بكلمة آسف بسبب التكبر والتعالي على الآخرين أو الخجل مع العلم أنها على يقين أنها مخطئة.

     أتعجّب، فهما كلمتان تحملان نفس المعنى ولكن إحداهما مستصاغة لبعضنا، يستخدمها لأن عقله الباطن لا يعرف الاحساس فلا معنً لها. أما الأخرى فتحمل أبرز احساس عرفه بني آدم. لا داع للخجل فالكل يخطئ، بل من الشجاعة الاعتراف بالخطأ والاعتذار أشبه باشراقة شمس يوم جديد يملؤه التفاؤل.

     شهر رمضان فرصة للاعتذار، ابدأ بالتأثير وبادر بالتغيير.